أكاد أجزم بأن المعضلة الكبرى التي واجهت وزارة العمل خلال الخمس سنوات الماضية وحتى الآن من خلال تولي معالي الدكتور غازي القصيبي لمهام الوزارة هي مسألة إقناع الرأي العام ورجال الأعمال بأهمية سعودة الوظائف وتوطينها وليست عملية السعودة بحد ذاتها حيث إن فرض الأنظمة على الشركات العاملة في القطاع الخاص ليست قضية كبرى للوزارة طالما أنها تبنت منذ البداية حسب الاستراتيجية التي تمسك بها الدكتور غازي بسياسة العصا والجزر، وفرض ذلك بطريقة "طفش" منها معظم رجال الأعمال وأضرت بطريقة أو بأخرى بذلك الهرم الكبير ...
أعلم جيداً بأن ذلك الموضوع قد طرح مراراً وتكراراً في الكثير من الوسائل ولكن لم يتم التطرق له من جانب آخر وهو ما أود الحديث عنه هنا في هذا المقال.
لم يسوق الدكتور غازي فكرته جيداً حتى وإن حاول في بداية الأمر طرحها بطريقة معينة ولكنها من وجهة نظري غير كافية لإقناع كافة الأطراف ذات العلاقة خاصة وأن الموضوع أكبر مما يمكن تصوره في ظل وجود ثقافة داخلية في مجتمع سوق العمل السعودي مفادها عدم قبول الشاب السعودي وتفضيل العامل الأجنبي عليه لأسباب عديدة ربما يكون القطاع الخاص أحد أطرافها ولكنه ليس السبب الرئيسي في تفشيها وأصبح في نهاية المطاف هو الشماعة التي علق عليها غسيل مشاكل التوظيف!!.
من أهم الاستراتيجيات التي كان من المفترض على رجل بحجم غازي القصيبي أن يتبناها قبل الشروع في جلد رجال الأعمال بعصا الوزارة فور توليه مهام العمل في وزارته أن يسوق برنامجه الوزاري بطريقة يقبلها الجميع وأن يسارع في توعية وتثقيف الناس بشكل (كافٍ) و (مستمر) بأهمية السعودة ودورها في تعزيز الاقتصاد المحلي بما يتواكب مع خطط التنمية الحالية والمستقبلية ودورها كذلك في علاج الكثير من القضايا الداخلية والاجتماعية والتي ستؤثر على أمن واستقرار هذا البلد الكريم في حال تفشي ظاهرة البطالة بشكل رئيسي.
ولكن ما قام به الدكتور غازي هو الشروع مباشرة في سن الأنظمة والقوانين وتجهيز قائمة طويلة ...